المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

108

أعلام الهداية

مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » « 1 » . فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنوّ منه ، فأسرّ إليها شيئا فتهلّل وجهها له . فقيل لها ( عليها السّلام ) بعد وفاة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : ما الذي أسرّ إليك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته ؟ قالت : « إنّه أخبرني أنّني أول أهل بيته لحوقا به ، وأنّه لن تطول المدّة لي بعده حتى أدركه ، فسرى ذلك عنّي » « 2 » . وعن أنس قال : جاءت فاطمة ومعها الحسن والحسين ( عليهما السّلام ) إلى النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) في المرض الذي قبض فيه فانكبّت عليه فاطمة وألصقت صدرها بصدره وجعلت تبكي ، فقال لها النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) : « يا فاطمة لا تبكي عليّ ولا تلطمي ولا تخمشي عليّ خدا ولا تجزّي عليّ شعرا ، ولا تدعي بالويل والثبور ، وتعزّي بعزاء اللّه ، ثم بكى وقال : اللهمّ أنت خليفتي في أهل بيتي ، اللهمّ هؤلاء وديعتي عندك وعند المؤمنين » . وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عائشة أنّها قالت : أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشي النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) فقال النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) : « مرحبا بابنتي » ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسرّ إليها حديثا فبكت ، فقلت : استخصّك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) حديثه ثم تبكين ؟ ثم إنّه أسرّ لها حديثا فضحكت ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ! فسألتها عمّا قال : فقالت : « ما كنت لأفشي سرّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) » حتى إذا قبض النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) سألتها فقالت : « إنّه أسرّ إليّ فقال : « إنّ جبرئيل ( عليه السّلام ) كان يعارضني بالقرآن في كلّ عام مرّة وإنّه عارضني به هذا العام مرّتين ، ولا أراه إلّا قد حضر أجلي فبكيت ، ثم قال لي : إنّك أوّل أهل بيتي لحوقا بي ونعم

--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 144 . ( 2 ) الكامل في التأريخ : 2 / 323 ، وطبقات ابن سعد : 2 / 39 ، ومسند أحمد 6 / 282 .